الطبراني
16
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد والضحّاك والسديّ : ( معناه : كفعل آل فرعون وصنعهم في الكفر والتّكذيب ) « 1 » يقول : كفرت اليهود بمحمّد ككفر آل فرعون والّذين من قبلهم . وقال الربيع والكسائيّ : ( معناه : كشبه آل فرعون ) . وقال سيبويه : ( الكاف في ( كدأب ) في موضع رفع ، فخبر المبتدأ تقديره : دأبهم كدأب آل فرعون ) . قوله عزّ وجلّ : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 11 ) ، أي قل يا محمّد للذين كفروا ستهزمون وتقتلون وتحشرون بعد الموت إلى جهنّم وبئس الفراش . قرأ يحيى بن وثّاب وحمزة والكسائيّ وخلف بالياء فيهما ، والباقون بالتّاء ، فمن قرأهما بالياء فعلى الإخبار عنهم أنّهم يغلبون ويحشرون ، ومن قرأها بالتّاء فعلى الخطاب ؛ أي قل لهم إنّكم ستغلبون وتحشرون . واختلف المفسّرون في هؤلاء الكفّار ؛ فقال مقاتل : ( هم كفّار مكّة ، ومعناه : قل لكفّار مكّة ستغلبون يوم بدر وتحشرون إلى جهنّم في الآخرة ، فلمّا نزلت هذه « الآية » قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم للكفّار يوم بدر [ إنّ اللّه غالبكم وحاشركم إلى جهنّم ] ) . وقال الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس : ( إنّ المراد بهم يهود المدينة ، وذلك أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا هزم الكفّار يوم بدر ، قالت اليهود : هذا واللّه النّبيّ الأمّيّ الّذي بشّرنا به موسى ونجده في التّوراة بنعته وصفته ، وإنّه لا تردّ له راية ، وأرادوا تصديقه واتّباعه ؛ فقال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتّى تنظروا إلى وقعة له أخرى ، فلمّا كان يوم أحد وغلب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : واللّه ما هو به ، فغلب عليهم الشّقاء فلم يسلموا ، وكان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلى مدّة فنقضوا ذلك العهد قبل أجله ، وانطلق كعب بن الأشرف في ستّين راكبا إلى أبي سفيان بمكّة ووافقوهم على أن تكون كلمتهم واحدة ، ثمّ رجعوا إلى المدينة ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النصوص ( 5234 - 5239 ) . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي النيسابوري : ص 62 .